مستجدات التنمية البشرية

مهارات و فن التواصل

مستجدات التنمية البشرية

ابحث في الموقع

 "بيلي, قم بواجبك!" واجب التواصل

هل تسمع كلمات أمك ترن في أذنيك؟ إنها لم تكن تخبرك فقط بعمل الواجب المدرسي، بل كانت تساعدك في الاستعداد للانضباط الذاتي لحياتك بأكملها. افترض أنني قلت لك إنه يجب عليك التواصل غداً مع خمسة أشخاص من هؤلاء الموجودين بقائمة الشخصيات التي تود مقابلتها، وهذا التواصل سيساعدك على التقدم في حياتك المهنية. فإلي أي مدى ستكون مستعداً للتواصل معهم؟ إنني لم أقل إلى أي مدى ستكون متشوقاً للتعامل معهم، بل قلت إلى أي مدى ستكون مستعداً لذلك. إن معظم الأشخاص يحاولون تكوين العلاقات قبل أن يكونوا مستعدين. في

المبيعات، على سبيل المثال، تكون الجائزة الثانية التي تتوق إليها (بجانب المبيعات) هي توصية الآخرين بالتعامل معك. فإذا ما أوصى شخص ما بالتعامل معك، فغالباً ما يؤدي توقك للاتصال وتكوين العلاقة إلى القضاء على الفرصة التي أتاحتها لك التوصية. إنك تتصل بالشخص في وقت مبكر للغاية، وتقدم نفسك، وتشير إلى صديقكما المشترك، وتطلب تحديد موعد بينكما، وعندئذ يجيب الشخص الذي تلقى التوصية بالتعامل معك قائلاً: "أشكرك، ولكنني غير مهتم بذلك"، وبذلك تضيع الفرصة. إذا كنت قد استخدمت عقلك بدلاً من محفظة نقودك في التفكير، فربما كنت ستطلب من صديقك أن يجهز لغداء أو إفطار ثلاثي بحيث تتقابل أنت والشخص الذي ستتواصل معه والشخص الوسيط في هذا التواصل في بيئة آمنة.

 

وبتلك الطريقة، تتوفر لديك أفضل فرصة لتحقيق الجذب وتكوين العلاقة في نفس الوقت الذي تتواجد فيه مع هذا الشخص الذي بإمكانه أن يؤكد أن ما تقوله صحيح وفعال على حد سواء. إنها بيئة أكثر إقناعاً، وهي البيئة الأكثر احتمالية في تحقيق نتيجة إيجابية. تمكن حماقة التواصل والعلاقات في أن معظم الناس يحاولون تكوينها بالاعتماد على أنفسهم، في حين أنه كان هناك -في واقع الأمر- شخص آخر يستطيع عمل  ذلك من أجلك، بل يستطيع عمله بطريقة تكاد تكون مضمونة لتحقيق نتائج  ناجحة.

 

كم عدد المرات التي حاولت فيها تكوين علاقة وفشلت؟ أنا لا أتحدث عن علاقات العمل فحسب. لقد بدأت تلك التجارب منذ الصف الرابع عندما طلبت من أحد زملائك الخروج للعب معك، أو طلبت من ماري أن تشاركك الاحتفال في حفل المدرسة الابتدائية. الرفض جزء من الحياة؛ الجزء البغيض منها. أذكر أنه في المدرسة الثانوية كان هناك "ناديان" للأولاد : Rebelsو Vikings. وقد كان أفراد نادي Rebels في المقام الأول رياضيين. بينما كان أفراد ناديVikings  مفكرين. وقد كان لدى كل منهما سترته الخاصة، وقد كانت سترتي حمراء ذات أكمام بيضاء، وكان عليها حرف "V" أسود كبير. وقد كنت أرتدي تلك السترة بكل فخر, وكان جميع الأشخاص في هذا الفريق أصدقائي.

 

وفي أحد الأيام، عندما كنا طلبة في السنة قبل النهائية في المدرسة الثانوية، كنا نصوِّت على قبول عضو جديد: وهو صديقي كيني أرتيس. وقد توالت جميع أنواع المناقشات الممتعة. ولم يكن كيني فني عادياً. لقد كان محرر الصحيفة المدرسية، وكان مفرط الذكاء، وصاحب روح دعاية غير عادية. وقد صوتوا بعدم قبول كيني. وعندئذ وقفت وسألت الجميع ( في حوار كان الأول بالنسبة لي كحوار رسمي, وذلك كما أعتبره الآن) من يظنون أنفسهم لكي يصوتوا بعدم قبول شخص ما لمجرد أنهم لا يحبونه, أو كان لديهم بعض التحيز ضده. وقد تحدثت عن كيني لثلاث أو أربع دقائق: عن خبراتي معه, وكيف أنني استفدت من صداقته. وقد طلبت من أفراد الفريق إعادة النظر في الموضوع. وقد تم التصويت لصالح كيني بإجماع الأصوات بعد ذلك. أصبحت أنا وكين أصدقاء مقربين منذ ذلك الوقت, ولا زلنا أصدقاء حتى الوقت الحالي, وبعد مرور اثنين وأربعين عاماً على هذا الحدث.

 

 

 

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

أخبارنا على جوجل بلس