مستجدات التنمية البشرية

مهارات و فن التواصل

مستجدات التنمية البشرية

ابحث في الموقع

المجتمع التعليمي

يعبر المجتمع التعليمي عن العديد من المتناقضات، ومن الظواهر التي أدت إلى ظهور المجتمع على الصورة التي ظهر بها هو ما ينطوي عليه من معاني الاستمرارية والسلوكيات المختلفة التي تسيطر عليه. وبمعنى آخر، يمكن أن نقول بأن الأعضاء الذين يشاركون في تكوين المجتمع يقومون بالعديد من الأنشطة والعمليات المتكررة كل يوم – مثال، استخدام اللغة وتطبيق السلوكيات المختلفة.

 

ولذلك، أصبح عدم التعلم ملمحاً أساسياً من ملامح المجتمع. وإذا كان التعليم يصنع التغيرات أو يعكسها فقط على المجتمع الذي ينبعث منه، فإن طبيعة المجتمع نفسه تتغير في جميع الأحوال. وتلك هي الحالة طالما استوطن التغير في المجتمع ولم يعد له حل. ولكن ينبغي القول بعدم قابلية أي شيء للتغيير في المجتمع: فما زالت هناك نسبة من الثبات والاستمرارية. ما زال هناك تعليم وأمية.


اقترح "كوفيلد" أن "جميع المناقشات التي دارت حول المجتمع التعليمي سيتم الاستغناء عنها بدلاً من الارتقاء بها" (أهمية الإبداع والابتكار). يريد أن يوضح "كوفليد" ببساطة أنه في فترة الحداثة وما بعد تلك الفترة، ظهرت الكثير من القراءات التي طرحت هذا الموضوع من أجل التوصل إلى رأي عام يوضح الطرق أو الاساليب المحتملة التي يتفق عليها الجميع في مجال التدريس. ولذلك، كان ما يلي من أبرز الطرق التي ركز عليها "كوفيلد" في كتاباته. وقد استوحى مادتها من الموضوعات البحثية المختلفة التي كتب فيها:
1- تنمية المهارات
2- التنمية الشخصية
3- التعليم الاجتماعي
4- السوق الاجتماعي
5- البيئات التعليمية المحلية
6- السيطرة الاجتماعية
7- التقييم الذاتي
8- مركزية التعليم
9- النظام الإصلاحي التعليمي
10- التغيير الهيكلي
تعبر تلك الطرق التعليمية العشرة عن العديد من الأشياء التي لا يمكن إغفالها. أولاً، إنها ليست بطرق غير مألوفة بالنسبة للمجتمع التعليمي، بل إنها فقط مظاهر متعددة للمجتمع موضوع الدراسة. ثانياً، ربما تصف تلك الطرق شيئاً من التشتت الذي يعاني منه المجتمع المعاصر في فترة ما بعد الحداثة. ثالثاً، لا تقدم تلك الطرق نماذج متطورة للتعليم أو متفق عليها من قبل الباحثين من أجل إرساء قواعد التحليل الذي من شأنه أن يقوم بمنع إقامة أي قارنة حقيقية بين المشاريع أو أشكال الخطط التي وضعها "كوفيلد" والتي يبلغ عددها أربعة عشر. ولأن تلك الخطط والمشاريع تم وضعها وتطبيقها في المملكة المتحدة في المقام الأول فما زال من الممكن أن نطرح المجتمع التعليمي للمناقشة على أن تقوم كل خطة من تلك الخطط بالتركيز على مظهر واحد فقط من المظاهر التي تميز المجتمع التعليمي عن غيره من المجتمعات. الثقافية الغربية ولا يصلح تطبيقها إلا هناك مثل هونج كونج. وعلى سبيل المثال، يسيطر على هذا المجتمع فكرة إنشاء مجتمع تعليمي بحيث تحضر نسبة عالية جداً من طلاب المرحلة الثانوية فصول التعليم الجامعي لتقديم العديد من الآراء حول المجتمع التعليمي من أجل العمل على ارتقائه.
وبمزيد من الدراسة والبحث لطرق "كوفيلد" العشرة، يمكن أن نستخلص بعض الحقائق التي منها نوضح أنه بداخل المجتمع الواحد، لا تستطيع أن تصنع قوات التغيير أية ردود فعل أو تأثيرات معيارية. بالإضافة إلى ذلك، ما كان لأحد أن يتوقع في المقام الأول حدوث تلك التأثيرات لأننا لم نسلم بإنشاء هذا المجتمع الإجباري النموذجي. ومع ذلك، توجد العديد من الاحتمالات التي تسمح بتصنيف تلك الطرق إلى فئات فرعية تندرج تحتها:
التنمية الشخصية – التنمية الشخصية والتقييم الذاتي ومركزية التعليم.
المثالية – التعليم الاجتماعي والتغيير الهيكلي.
التنمية الموجهة – السيطرة الاجتماعية وتنمية المهارات والنظام التعليمي الإصلاحي وبيئات التعليم المحلية.
السوق – السوق التعليمي.
وبعد العرض للفئات السابقة، أصبح من الواضح أن مظاهر المجتمع التعليمي التي تندرج تحت التنمية الشخصية ما هي إلا نتائج طبيعة للتعليم. على الرغم من ذلك، عندما تتضمن موضوعات التنمية الشخصية التخطيط والتحكم في تلك التنمية، إذا لابد وأن تندرج تلك الموضوعات تحت فئة أو استراتيجية التنمية الموجهة. أما عن الثلاث فئات الأخرى، فهي عن الرؤية والاستراتيجية والسوق وكل واحدة منها مختلفةً تماماً عن الأخرى.
على الرغم من الجهود التي بذلها "كوفيلد" في هذا الموضوع، إلا أن هناك واحدة من ظواهر المجتمع التعليمي لم يتعرض إليها في التقرير الذي قام بوضعه ألا وهي: التعليم في ظل المخاطر الاجتماعية (بيك، 1992) – أو ما أسماه "بيك" "الحداثة الانعكاسية أو التلقائية". وقد أشار إلى ذلك "كوفيلد" ضمنياً عندما زعم أن العبارة التي تنص على: "إننا نتعلم في جميع الأوقات" ما هي إلا مسكن للحالة التي نمر بها بالفعل. علاوة على ذلك، يعتبر الواقع الذي يقر بأننا جميعاً قد تم إجبارنا على التعليم هو القاعدة التي تأسس عليها المجتمع التعليمي وليس المجتمع التثقيفي الذي من شأنه أن يشتمل على الثلاث طرق الأخرى – الرؤية والاستراتيجية والسوق. فألئك الذين لم يلتحقوا من الأساس بقطار التعليم لم يتم إجبارهم في الواقع على تلقي التعليم بصورة كبيرة كغيرهم من المتعلمين. بالإضافة إلى ذلك، ولكن هذا هو الوضع في أي مجتمع معاصر – لأن المجتمع التعليمي أيضاً يتصف بالحداثة الانعكاسية. ولذلك، يمكن أن نرى للتعليم من تلك الواجهة بعداً إضافياً في المجتمع: بعداً لا يمكن السيطرة عليه. وتتضح أهمية ذلك بصورة أفضل عندما نضع في اعتبارنا الطبيعة المتغيرة للتدريس في المجتمع الملئ بأساليب التدريس التي يتم طرحها بشكل عفوي دون التنظيم المسبق لها.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

أخبارنا على جوجل بلس