مستجدات التنمية البشرية

مهارات و فن التواصل

مستجدات التنمية البشرية

ابحث في الموقع

لقد اكتشفت أنني أحقق مزيدا من النجاح في البقاء في الحاضر عندما استبعد اصدار الأحكام على ما أعايشه. فبدلا من توصيف حدث ما بأنه تجربة سيئة أو جيدة، أجد نفسي أعيش اللحظة فقط، وهذا يعني أن ما أشعر به يحمل لي فائدة تفوق تلك التي أجنيها حينما أتساءل لماذا لم يحدث ما أظن أنه يجب أن يحدث، وهو ما يطلق عليه السماح لما يحدث بأن يحدث بدلا من مقاومته. حتى إن رغبت في تغيير اللحظة، فمن الأفضل كثيرا أن أدعها تمضي دون إصدار أي أحكام ثم ألاحظ كل شيء أستطيع القيام به حيالها.

 

وكلما استطعت الابتعاد عن روتين الافكار الجيدة والأفكار السيئة، تمكنت من معايشة اللحظة. وأنا أحب أن ألاحظ الحاضر دون إصدار أية أحكام. فالطيور تترك كل شيء يأتي في طريقه ببساطة، فلا تكترث إذا ما ثارت الرياح أو انهمرت الأمطار، وأنا أحاول أن أكون مثل أحد هذه المخلوقات الرائعة. والطريقة التي أقوم بها بذلك هي أن أسأل نفسي: ما الذي يحدث هنا والآن، بعيدا عن رأي فيه؟ ثم ألاحظ كل ما أستطيع ملاحظته، السماء والريح والأصوات، والضوء والحشرات والطقس والناس والأحكام.. كل شيء. فأنا أبقى بمنأى عن الآراء وأترك نفسي لتعيش اللحظة الحالة وحسب. وفي هذه اللحظات، لا أكون بحاجة لعذر لأي شيء.


حتى أثناء جلوسي هنا للكتابة، أتمرس على الحضور الكلي وأسمح للكلمات ببساطة أن تتدفق بسلاسة من قلبي إلى يدي ثم الي الصحفة، مع غياب تام للأحكام. وحينما أتناول غدائي، اتعمد أن اكون في حالة من الامتنان لما لدي من طعام، ولتجربة تناول الطعام نفسها، بدلا من استغلال هذه اللحظات في التفكير في كل ما علي فعله في المساء، أو إصدار أحكام بشأن مذاق، أو لون، أو رائحة غدائي. أحاول أن أذكر نفسي أنه في أي وقت أتخذ فيه رد فعل مضادا للشكل الذي تتخذه الحياة في اللحظة الحالية، فإنني أعامل الحاضر كنوع من العقبات أو حتى كعدو.


حينما كنت طفلا، كنت تعلم كيف تكون حاضرا بشكل كلي. وأنا استحثك على ملاحظة الأطفال الصغار. لاحظ كيف لا يستجيبون لكل اضطراب في عالمهم وكيف يعيشون اللحظة الحالة ثم ينتقلون إلى اللحظة التالية لها، وهكذا. يمكنك أن تستخدم هذا النوع من عدم اصدار الأحكام للتمرس على هويتك الجديدة الخالية من الأعذار. إن الانغماس الكلي في الحاضر دون إصدار أحكام بمعنى أن تسمح لنفسك بالتصرف على سجيتها يعد طريقة عظيمة لتخليص نفسك من عادات التفكير القديمة التي أطلق عليها سام أعذار.


عش دون إصدار أحكام ولن تشعر بحاجة قط لعذر مرهق تهدر به ثوانيك الثمينة من قبيل: لم يحدث هذا من قبل قط.. أنا عجوز للغاية.. سيستغرق الأمر وقتا طويلا. عوضا عن ذلك، ستعيش في الحاضر مرحبا برفيقك الدائم وهو اللحظة الحالية، والتي لا تعرف شيئا عن الأعذار ولا تعرف كيف تكون بأي مكان إلا هنا والآن. وكما كتب أحد أسلافي الروحانيين. ديل كارنيجي: إحدى أكثر صفات الطبيعة البشرية مأسوية والتي نتسم بها جميعا هي تأجيل الحياة.فنحن جميعا نحلم بحديقة ورود سحرية في الأفق بدلا من الاستمتاع بالورود اليانعة خارج نوافذنا اليوم.
عش في الحاضر بصحبة كل الزهور التي تظهر في حياتك.

أضف تعليق

كود امني

تجربة رمز تحقق جديد

أخبارنا على جوجل بلس